ميرزا حسين النوري الطبرسي

476

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وفي جامع الأخبار في الحديث إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على اللّه فليدخل الجنة ، فيقال : العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب وفيه عن أبي جعفر ( ع ) الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة . وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) : زكاة الظفر ، العفو أحسن الاحسان العفو زين القدرة . وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتقين ، وتفسير العفو أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا ، وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا ، وتزيد على الاختيارات احسانا ولن تجد إلى ذلك سبيلا إلى من قد عفى اللّه عنه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وزيّنه بكرامته وألبسه من نور بهائه لأن العفو والغفران صفتان من صفات اللّه عز وجل أودعهما في أسرار أصفيائه ، ليتخلقوا بأخلاق خالقهم ، وجعلهم كذلك قال اللّه عز وجل : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ومن لا يعفو عن بشر مثله كيف يرجو عفو ملك جبار ، قال النبي ( ص ) حاكيا عن ربه يأمر بهذه الخصال قال : صل من قطعك واعف عمن ظلمك ، واعط من حرمك وأحسن إلى من أساء إليك ، وقد أمرنا بمتابعته يقول اللّه عز وجل : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا والعفو سر اللّه في القلوب ، قلوب خواصه ممن يسر له سره ، وكان رسول اللّه ( ص ) يقول : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ قالوا : يا رسول اللّه وما أبو ضمضم ؟ قال : رجل كان ممن قبلكم ، كان إذا أصبح يقول : اللهم إني أتصدق بعرضي على الناس . عدم خلاف امره بعد الاستشارة منه في فعل ما خفي عليه ضره أو نفعه أو ترك ما يشتهيه ففي الأمالي عن الصادق ( ع ) : استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنه لا يأمر الا بخير ، وإياك والخلاف فان مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا ، وفيه عن رسول اللّه ( ص ) : مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق